أحمد زكي صفوت
127
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« يا بنىّ إن الصارم ينبو ، والجواد يكبو ، والأثر يعفو « 1 » ، فإذا شهدت حربا ، فرأيت نارها تستعر ، وبطلها يخطر ، وبحرها يزخر ، وضعيفها ينصر ، وجبانها يجسر ، فأقلل المكث والانتظار ، فإن الفرار غير عار ، إذا لم تكن طالب ثار ، فإنما ينصرون هم « 2 » ، وإياك أن تكون صيد رماحها ، ونطيح نطاحها » . وقال لابنه سعيد ، وكان جوادا : « يا بنى لا يبخل الجواد ، فابذل الطّارف والتّلاد « 3 » ، وأقلل التّلاح « 4 » ، تذكر عند السّماح ، وابل « 5 » إخوانك ، فإن وفيّهم قليل ، واصنع المعروف عند محتمله » . وقال لابنه ساعدة ، وكان صاحب شراب : « يا بنى إن كثرة الشراب ، تفسد القلب ، وتقلّل الكسب وتجدّ اللعب « 6 » ، فأبصر نديمك ، واحم حريمك ، وأعن غريمك « 7 » واعلم أن الظمأ القامح « 8 » ، خير من الرّى الفاضح ، وعليك بالقصد فإن فيه بلاغا » . ( مجمع الأمثال 1 : 48 ) 81 - وصية قيس بن زهير لبنى النمر بن قاسط جاور قيس بن زهير العبسي « 9 » بعد يوم الهباءة النّمر بن قاسط ، وتزوج منهم ، وأقام فيهم حتى ولد له ، فلما أراد الرحيل عنهم قال :
--> ( 1 ) عفا الأثر : درس وامحى . ( 2 ) أي طلاب الثار . ( 3 ) الطارف والطريف : المال المستحدث ، والتالد ، والتليد ، والتلاد ، والمتلد : المال القديم الأصلي الذي ولد عندك . ( 4 ) التلاحى : التنازع ، ولاحاه ملاحاة ولحاء نازعه . ( 5 ) اختبر . ( 6 ) أي تجعله جدا ؛ والجد ( بالكسر ) ضد الهزل . ( 7 ) الغريم : المدين ( وهو الدائن أيضا ) . ( 8 ) معناه العطش الشاق خير من رى يفضح صاحبه ، وقمح البعير قموحا : رفع رأسه عند الحوض وامتنع من الشرب فهو قامح ، وقمح البعير : اشتد عطشه حتى فتر شديدا . ( 9 ) هو صاحب حرب داحس والغبراء ، وكان من قصته أنه تراهن هو وحذيفة بن بدر سيد بنى ذبيان على فرسيهما داحس ( فرس قيس ) والغبراء ( فرس حذيفة ) - وقيل إنهما تراهنا على داحس والغبراء فرسى قيس ، والخطار والحنفاء فرسى حذيفة - وتواضعا الرهان على مائة بعير ، ثم قادوهما إلى رأس -